أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

380

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الجمعة ويوم السبت » ف « يوم السبت » مقيد بضرب زيد كما يقيد به يوم الجمعة لكن الغرض أن اليوم الثاني في البيت مقيد بقيد آخر وهو رؤية أديمها نغلا . فالجواب : أنه لو تركنا والظاهر من غير تقييد الظرف الثاني بمعنى آخر كان الحكم كما ذكرت لأنه الظاهر كما ذكرت في منالك : « ضربت زيدا يوم الجمعة ويوم السبت » أما إذا قيدته بشيء آخر فقد ترك ذلك الظاهر لهذا النص ألا تراك تقول : « ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا يوم السبت » فكذلك هذا وهو موضع يحتاج لتأمل . وأما « فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ » ف « يَعْقُوبَ » ليس مجرورا عطفا على « إِسْحاقَ » بل منصوبا بإضمار فعل أي : ووهبنا لها يعقوب وبدل عليه قراءة الرفع « 1 » فإنها مؤذنة بانقطاعه من البشارة به كيف وقد تقدم أن هذا القائل يقول : أنه متى كان المعطوف عليه معطوفا أعيد مع المعطوف الجار وأما « أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ » فلا دلالة فيها أيضا لأن « إذا » ظرف لا بد له من عامل وعامله : أما « أَنْ تَحْكُمُوا » وهو الظاهر من حيث المعنى وأما « يَأْمُرُكُمْ » فالأول ممتنع وإن كان المعنى عليه ، لأن ما في حيز الموصول لا يتقدم عليه عند البصريين وأما الكوفيون فيجيزون ذلك ومن الآية عندهم واستدلوا بقوله : 1602 - كان جزائي بالعصا أن أجلدا « 2 » وقد جاء ذلك في المفعول الصريح في قوله : 1603 - . . . * وشفاء غيك خابرا أن تسألي « 3 » فكيف بالظرف وشبهه ؟ والثاني ممتنع أيضا لأن الأمر ليس واقعا وقت الحكم . كذا قاله الشيخ « 4 » وفيه نظر وإذا بطل هذان فالعامل فيه مقدر يفسره ما بعده تقديره : وأن تحكموا إذا حكمتم و « أن » تحكموا الأخيرة داله على الأولى . قوله بالعدل يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلق بتحكموا فتكون الباء للتعدية . والثاني : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل « تَحْكُمُوا » فتكون الباء للمصاحبة أي : ملتبسين بالعدل كصاحبين له والمعنيان متلازمان . قوله : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ قد تقدم الكلام على ما المتصلة ب « نعم » و « بئس » وما ذكر الناس فيها فعليك بمراجعته إلا أن ابن عطية نقل هنا نقلا لا يبعد من وهم فلا بد من ذكره قال : و « اما » المردفة على « نعم » إنما هي المهيئة لاتصال الفعل بها كما هي في ربما و « مما » في قوله : « وكان رسول اللّه عليه السّلام مما يحرك شفتيه » « 5 » وكقوله :

--> ( 1 ) انظر السبعة ( 338 ) هي قراءة غير حمزة وابن عامر . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) عجز بيت لربيعة بن مقروم وصدره : هلّا سألت وخير قوم عندهم * - - . . . انظر الخزانة ( 8 / 433 - 425 ) ، الأغاني ( 19 / 93 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 277 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 1 / 39 ) ، كتاب من الوحي ( 4 ) .